آخر الأخبار

وقائع و توجيهات

يا طالب الشهرة هون على نفسك

يا طالب الشهرة هون على نفسك

تاريخ الإضافة: الأحد, 28 فبراير 2016 - 08:07 صباحاً | عدد المشاهدات: 693

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وصلى الله وسلم على نبنا محمد وآله صحبه أما بعد:

الشهرة هي ظهورُ الشيءِ وانتشارُه
قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ مُعَلِّقًا: قُلْتُ: عَلاَمَةُ المُخْلِصِ الَّذِي قَدْ يُحِبُّ شُهْرَةً، وَلاَ يَشْعُرُ بِهَا أَنَّهُ إِذَا عُوتِبَ فِي ذَلِكَ لاَ يَحْرَدُ أَيْ: لاَ يَغْضَبُ وَلاَ يُبَرِّئُ نَفْسَهُ بَلْ يَعْتَرِفُ وَيَقُولُ:رَحِمَ اللهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي، وَلاَ يَكُنْ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ؛ لاَ يَشْعُرُ بِعُيُوبِهَا بَلْ لاَ يَشْعُرُ أَنَّهُ لاَ يَشْعُرُ، فَإِنَّ هَذَا دَاءٌ مُزْمِنٌ
سير أعلام النّبلاء للذّهبيّ: 7/ 393

من المؤسف أن بعض المنتسبين للعلم و الدعوة من ابتلي بحب الشهرة و خاصة في مجال الدعوة إلى الله حتى يشار إليه بالأصابع و حتى يكون هو من يسمع و يكتب قوله و يكون اسمه حديث المجالس و لا يرضى ابدا أن يكون في مؤخرة الركب و النبي صلى الله عليه و سلم يقول إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ .رواه أحمد .

وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري : " كفى فتنة للمرء أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصمه الله " انتهى من " الزهد " لابن السري 2 /442

و إن طالب الشهرة يسعى جاهدا للوصول إلى مراده وتحقيق أهدافه سالكا كل السبل السالكة إليها حتى يكون في مقدمة الركب إنه حب الشهرة و حب الظهور و هذا لا يصدر إلا من النفس المريضة فتجد هذا المسكين معجب بنفسه و لا يأخذ بالنصيحة و لا يقبل الحق

عن كعب بن مالكٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنمٍ بأفسدَ لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه وفي رواية: ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم افترقت أحدهما في أولها والآخر في آخرها بأسرعَ فسادًا من امرئٍ في دينه يحبُّ شرف الدنيا ومالها . رواه أحمد و الترمذي

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

الحديث يُبيِّن أنَّ الدِّين السليم لا يكون فيه هذا الحرص؛ وذلك أنَّ القلب إذا ذاقَ حلاوة عبوديَّته لله ومحبَّته له - لَم يكن شيءٌ أحبَّ إليه من ذلك؛ حتى يُقَدِّمه عليه، وبذلك يُصرَف عن أهل الإخلاص لله السوءُ والفحشاء

مجموع الفتاوى 10 /215

اعلموا رحمكم الله أن حب الشهرة مرض عضال يورث الحقد و الحسد و الظلم و الإعجاب بالنفس بل إنها من المخاطر المتعدية في بعض الأحيان تجد هذا الشخص المنتسب للعلم و الدعوة يدفع بالشباب و خاصة الصغار  إلى الظلم والإعتداء على الدعاة المخلصين بداعي الحسد والحقد الدفين أو الإنتصار للنفس حتى يشوشون على دعوتهم و حتى يكون هو في مقدمة الركب  إنه العجب بالنفس،و اتباع الهوى و الإجتهاد في التشهير بعيوب الآخرين والغيرة منهم ومحاولة التقليل من شأن الأخرين. تجده يدعوا إلى التفرق والتحزب وإنه من المؤسف أن بعض الشباب انساقوا وراء نعيق هؤلاء و اتخذوهم رموزاً يقتدي بهم، ويوالي من والاهم، ويعادي من عاداهم، و هذا ما يسمى التعصب للأشخاص أصبح همهم النيل من الآخرين، وحتى ولو كانوا من أولي الفضل والعلم والحرص على نشر العلم وسبيلهم سبيل الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – فيما يظهر للناس، وصار جهدهم الجهيد السعي لإسقاطهم، و التشهير بهم؛ و كل هذا يفسد النية و يضيع الإخلاص فيكون سبباً للصد عن سبيل الله ـ تعالى قال ـ عز وجل ـ:( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) النحل: 25.

وكما يقول الفضيل بن عياض - رحمه الله - إنه ما أحب أحد الشهرة والرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحد بخير . و قال الذهبي رحمه الله : فكم من رجل نطق بالـحــــق وأمر بالـمـعــروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرئاسة الدينية

 هؤلاء هم أصل البلاء،  تجدهم يراؤون الناس ويزعمون أنهم من أهل الصلاح و الخير . و هم أهل فساد و إفساد يحاولون أن يلبسوا ثوب المصلحين و يزعمون أنهم يحبون الإصلاح  ،(وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون )

قال إبراهيم بن أدهم -رحمه الله-: ما صدق الله عبد أحب الشهرة .

السير (7/393)

و إن طالب الشهرة أسير لخوف و القلق  يخاف على سمعته و على مكانته لا ينظر إلا إلى رضا الناس وربما مات و هو يطلب الرياسة و الشهرة  و هذا هو الخسران المبين   كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا النور: 39.

و لقد و رد الوعيد الشديد من النبي صلى الله عليه و سلم  لمن أرضى الناس بسخط الله تعالى .
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ، رَضِيَ الله عَنْهُ ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ ، سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَسْخَطَ عليه الناس . رواه ابن حبان

إن طالب الشهرة جعَل العبادات مطيةً للوصول إلى غايته الدنيئة، و الذي يريد بعمله عاجلَ الحياة الدنيا، تو عده الله  بالعذاب الشديد في الأخرة

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ) الإسراء: 18.

نسأل الله الهداية للجميع .وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
كتبه سليم أبوإسلام بن علي بن عبد الرحمان بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري

 

أضف تعليق