آخر الأخبار

مقالات عامة

مدى الجرأة التي وصل إليها بعض الشباب هداهم الله

مدى الجرأة التي وصل إليها بعض الشباب هداهم الله

تاريخ الإضافة: الثلاثاء, 10 نوفمبر 2015 - 18:21 مساءً | عدد المشاهدات: 272
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه؛ أما بعد
سبب ما يحصل عند بعض الشباب السلفي من افْتِراق و و بُغْض و تَنازُع و حِقْد , خُصُومَة و خِصَام , و عَدَاوَة و كَراهِيَة و مُخاصَمَة و مُشاحَنَة و مُشاكَسَة و مُشَادَّة , ومُنَازَعَة , نِزَاع ربما يصل إلى السب و الشتم و الهجر سببه لأن البعض أصبح لا يعرف قدره و على هؤلاء أن يعلموا أنهم ليسوا علماء حتى يرجع إليهم و يعول عليهم 
قال عمرو بن قيس رحمه الله : إن الشاب لينشأ ، فإن آثَرَ أن يجالس أهل العلم كاد أن يسلم، وإن مالَ إلى غيرهم كاد أن يعطب
الإبانة 
و انتشار الفتن في زماننا سببه عدم الرجوع للعلماء قال سبحانه وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا 
فقد قال الإمام ابن بطة رحمه الله بعدما ذكر كلام الله جل وعلا في بني إسرائيل : إخواني ، هذا نبأ قومٍ فضّلهم الله الله وعلَّمهم وبصَّرهم ورفعهم ، ومنع ذلك آخرين إصرارهم على البغي عليهم والحسد لهم إلى مخالفتهم وعداوتهم ومحاربتهم ، فاستنكفوا أن يكونوا لأهل الحق تابعين وبأهل العلم مقتدين ، فصاروا أئمة مضلين ، ورؤساء في الإلحاد ، رجوعاً عن الحق وطلب الرياسة وحباًّ للاتباع والاعتقاد 
والعلم يُؤخذ من العلماء الربانيين الراسخين في العلم ولا يُؤخذ من الجهال والنكرات يؤخذ من كبار السن الذين ورثوا علمهم وأخذوه كابراً عن كابر . هم أهل الخشية لله إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ 
قال النبي صلى الله عليه وسلم : العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ ، لم يُوَرِّثوا دينارًا ، ولا درهمًا ، إنما وَرّثوا العلمَ ، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه 
وقد أوجب الحق سبحانه علينا سؤال العلماء عند الجهل، فقال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ سورة النحل: 43
وقال تعالى وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ النساء:83، فَبَيَّنَ الله - عز وجل في هذه الأية منزلة العلماء وأنهم مرفُوعون درجات لِمَا عندهم من العلم.
قال الطحاوي: وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.ا ه
فلو أن شخص كانت عليه أشياء و أنت تظنها أخطاء هل يجوز لك أن تنشرها و تشهر به لا بل لابد من العرض على أهل العلم. لأنهم هم أدلة الطريق و ورثة الأنبياء و هم يعلمون ما لا تعلم 
ربما أنت تظنها أخطاء و لكن هي صحيحة و أنت لم تفهم مراده و ربما هذا الخطأ لا يجعله يخرج من السلفية و لا يجعله فاسقا و لا مبتدعا وقد يخالف الحق جهلاً يحتاج إلى النصح والتوجيه من أهل العلم 
يجب عليك الرجوع إلى العلماء حتى لا تقع في ظلم الناس و الظلم ظلمات يوم القيامة و دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب و حتى لا تقع في أعراض الناس و خاصة عند وقوع الفتن قال تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً 
ومما يؤسف له أن أناسا يدعون العلم ويعتبرهم الجهال علماء كونهم يصلون في المسجد الفلاني أو يحضرون دروس الشيخ الفلاني فيقتدي بهم هؤلاء المدعون للعلم الذين اغتر بهم العوام و يتركون العلماء والخطورة تكمن في أن هذا الشخص قد يتصدر للشباب و يوهمهم أنه صاحب علم و أنه طالب علم متمكن بل و قد يعتبره البعض عالماً سلفياً و لو كان سلفيا كما يدعي لماذا يتكلم قبل العلماء و لماذا يسابق العلماء ألا يتقي الله و يستحي من نفسه 
و الله إنهم مرضى القلوب لما عجزوا عن طلب العلم ، لجأوا إلى التشكيك في أهل العلم حتى يظهروا أمام الناس يبحثون عن الأنصار و من يثني عليهم و يمدحهم بل إنهمأبعدوا الشباب السلفي عن مجالسة و أخذ العلم من أهله و الله هذا منمن التجرؤ على أولياء الله الصالحين 

قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْأَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ آل عمران: 118.
وقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله : كيف بك إذا بقيتَ إلى زمان شاهدتَ الناس فيه لا يفرقون بين الحق والباطل ، ولا بين المؤمن والكافر ، ولا بين الأمين والخائن ، ولا بين الجاهل والعالم ، ولا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً 
لو كان سلفيا حقاً كما يدعي و يريد الحق و يحب الخير لإخوانه فلماذا يسابق العلماء ويتكلم قبل العلماء فالزموا غرز العلماء تنجوا بإذن الله
وللأسف أن كثيراً من الناس لا يميزون بين العالم والجاهل ، و بين الأمين والخائن ، فيأخذون العلم والدين من الجهال أهل الفتن و الفوضى يخوضون بالفتن ويضلون الناس بغير علم وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ غ– وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
و الله هذا أمر خطير لا ينذر بالخير بل ينذر بالشرٍّ هذا فيه صد شباب الأمة عن أقوال العلماء و تالتشكيك في علمهم و الوقيعة فيهم و فيه تصدر المتعالمين وأصحاب الأهواء 
قال الحسن: الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل .اه
كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إنَّ من أشراطِ الساعةِ : أن يفيضَ المالُ ، ويكثرَ الجهلُ ، وتظهرَ الفتنُ.... رواه النسائي وغيره وصححه الشيخ الألباني
أخرج مسلم في صحيحه من حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ " .
اسمع حفظك الله أنت لا تدري متى يفجؤك الأجل هذا الموت الذي لا مفر منه ولا مهرب 
قال الله تعالى : أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُواْ يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يُمَتَعُونَ 
استعدوا له بفعل الطاعات و ترك المنكرات تذكر الموت و سكرته و القبر و ظلمته استعدوا لذالك بالعمل الصالح اسألوا الله حسن الختام، فإن المرء يُبعث على ما مات عليه 
تذكر و قوفك بين يدي ربك يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ المطففين: 6
و قال تعالى وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَظ°ذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
اللهم أحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة

كتبه الشيخ أبواسلام سليم بن علي بن عبد الرحمان بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري

أضف تعليق