آخر الأخبار

مقالات في المنهج

السنة النبوية

السنة النبوية

تاريخ الإضافة: الإثنين, 09 نوفمبر 2015 - 22:15 مساءً | عدد المشاهدات: 256

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد،،
فإنه لا سعادة ولا نجاة إلا إذا عرفنا الطريق الحق، وهذا الطريق هو التمسك بكتاب الله - تعالى - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا يتم ذلك إلا بالبعد عن البدع. واعلم - رحمك الله تعالى - أنّ السنة تفسِّر القرآن وتُبيِّنه، وتفسِّر مُجْمَلهُ، وتُوضِّح مشْكِلَهُ، قال مالك بن أنس - رحمه الله تعالى -: السنَّةُ سفينةُ نوحٍ؛ مَن ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق. (ذم الكلام للهروي 4/124).

قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطاً ثم قال: ((هذا سبيل الله)). ثم خط خطوطاً عن يمينه وشماله، وقال: هذه السبل المتفرقة على كل سبيل شيطان يدعو إليه. ثم قرأ قول الله - تعالى -: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. [الأنعام: 153]. رواه النسائي وأحمد.

كان علماء السلف - رحمهم الله - يقولون : الاعتصام بالسنة هو النجاة، فكيف يرجو نجاة من تخلف عن سبيل النجاة وأخذ في سبل الهلكة، وما أجمل هذا التشبيه للسنة بالسفينة. فلا ينجو إلا من اعتصم بهديه وقرأ كتاب الله سبحانه وتعالى وعمل به. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار. وفي لفظ: ومن عصاني فقد أبى. رواه البخاري في الصحيح وغيره.
ولعظم منزلة الكتاب والسنة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. رواه مسلم.

فالواجب علينا أن نتبع محمداً عليه الصلاة والسلام فيما جاء به، فقد قال الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم [آل عمران: 61]، وقال أيضاً: فلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء: 65]

السنة النبوية تحذرنا من الشرك

قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ألاَ أُنبِّئكم بأكبرِ الكبائر؟ الإشراك بالله. متفق عليه من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. وقالت أمُّ سَلَمَة رضي الله عنها: كان أكثرُ دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ يا مصرِّف القلوب، صرِّف قلوبنا على طاعتك، قالتْ: قلت يا رسول الله: أو إن القلوب لتتقلَّب، قال: نعم، ما مِن قلبٍ إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلِّبها كيف يشاء، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه. رواه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث شهر بن حوشب عن مولاته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. وقال صلى الله عليه وسلم: مَن مات وهو يدعو من دون الله نِدًّا، دخلَ النار. رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بهذا اللفظ، وهو عند مسلم بلفظ: من مات يشرك بالله شيئا دخل النار. وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال: كنتُ خلْفَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا فقال: يا غلامُ، إني أُعلِّمك كلمات: احفظِ الله يحفظْك، احفظِ الله تجدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أنَّ الأمة لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلا بشيء قد كتَبَه الله عليك، رُفِعت الأقلام وجفَّتِ الصُّحُف. رواه أحمد والترمذي.

وقد حذَّرتنا السنة النبوية من الرِّياء في الأعمال والأقوال؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: قال الله تعالى: أنا أغْنى الشُّركاء عن الشِّرْك، فمَن عمل عملاً أشْرَك فيه معي غيري، تركتُه وشِرْكه. أخرجه مسلم.

وقد حذرتنا السنة النبوية من الحلف بغير الله تعالى؛ فعنِ ابن عمرَ رضي الله عنهما قال قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ألاَ إنَّ الله ينهاكم أن تحلِفوا بآبائكم، فمَن كان حالفًا فليحلفْ بالله أو ليصمت. رَوه البخاريُّ ومسلمٌ. وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: مَن حلَف فقال في حَلِفه: باللات والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا الله. رواه البخاريُّ.

وقد حذرتنا السنة النبوية من إتيان العرَّافين والدجَّالين؛ فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: مَن أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم يُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة. أخرجه مسلم.

السنة النبوية تحذرنا من البدع

عن عائشة رضي الله عنها قالت قال - صلى الله عليه وسلم -: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه مسلم. وفي رواية له: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. 

قال ابن حجر - رحمه الله تعالى -: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإنَّ معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه فتح الباري (5/302-303).

وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم الجمعة: إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. رواه مسلم.
وقال عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم
.
وقال الإمام مالك رحمه الله: مَن ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].
وقال الإمام الشافعي - رحمه الله -: مَن استحسن فقد شرَّع.
وقال الإمام أحمد - رحمه الله
 "أصول السنة عندنا: التمسُّك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة ضلالة.

قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى:
إن البدعة تبعد عن الله والسنة تقرب من الله، إن البدعة تغضب الله والسنة ترضي الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله قال (وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)، المبتدع يرى أنه على حق فقلَّ أن يتوب المبتدع؛ لأنه يرى أنه على حق، وهو شر من العاصي، فالعاصي يعلم أنه مخالف ويستحي من الله ويستحي من الناس فقريب أن يتوب إلى الله عز وجل أما المبتدع فيرى أنه على حق وأنه على هدى فلا يتوب إلى الله عز وجل.

ومن مفاسد البدع ما جاء في الحديث: "مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلاَّ رُفِعَ الله مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ"، فلا تجتمع البدع والسنن إلا ويخرج أحدهم الآخر، فالسنة تطرد البدعة، والبدعة تطرد السنة، فالذي يريد النجاة ويرد الأجر والثواب يقتصر على ما شرعه الله سبحانه وتعالى ولا يلتفت لما يقوله الناس من غير برهان ومن غير دليل؛ فمن جاءك وقال لك: افعل كذا فيه أجر فيه ثواب قول له هات الدليل على هذا، فإن جاء بدليل فنعم وعلى الرأس والعين وإن لم يأتي بدليل فهو ضال مضل.انتهى

السنة النبوية تحثنا على المحبة فيما بيننا

قال رسول الله صلى الله عله وسلم: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار. رواه البخاري. وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه، فإنه يجد له مثل الذي عنده. السلسلة الصحيحة للألباني 1/ 947. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النَّبي عليه السلام فقال: يا رسول اللَّه، كيف تقول في رجل أحبَّ قومًا، ولم يلحق بهم؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحبَّ. متفق عليه.

قال النووي - رحمه الله تعالى -: فيه فضل حبِّ اللَّه ورسوله صلى اللَّه عليه وسلم والصَّالحين وأهل الخير الأحياء والأموات. شرح النووي على صحيح مسلم 16/186.

وقال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى -: هذا الحديث فيه الحث على قوة محبة الرسل، واتباعهم بحسب مراتبهم، والتحذير من محبة ضدهم؛ فإنَّ المحبَّة دليل على قوة اتصال المحب بمن يحبه، ومناسبته لأخلاقه، واقتدائه به، فهي دليل على وجود ذلك، وهي أيضًا باعثة على ذلك. ( بهجة قلوب الأبرار: ص193 ).

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى عليه وسلم أخذ بيده، وقال: يا معاذ، واللَّه إنِّي لأُحبُّك، واللَّه إنِّي لأُحبُّك، فقال: أوصيك يا معاذ، لا تدعنَّ في دبر كلِّ صلاة تقول: اللَّهمَّ أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك. رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى -: وهذه منقبة عظيمة لمعاذ بن جبل رضي الله عنه، أنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم أقسم أنه يحبُّه، والمحبُّ لا يدَّخر لحبيبه إلا ما هو خير له. (شرح رياض الصالحين: 5/502).

السنة النبوية تحثنا على التناصح فيما بيننا

عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدين النَّصِيحَة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. رواه مسلم.

قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -: هذا حديث عظيم الشأن، وعليه مدار الإسلام وأما ما قاله جماعات من العلماء، أنه أحد أرباع الإسلام أي: أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه، بل المدار على هذا وحده. (شرح النووي على صحيح مسلم: 2/37).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق المسلم على المسلم ست. قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه. رواه مسلم.

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى -: قوله وإذا استنصحك فانصح له أي: إذا استشارك في عمل من الأعمال: هل يعمله أم لا، فانصح له بما تحبُّه لنفسك. فإن كان العمل نافعًا من كلِّ وجه، فحثه على فعله، وإن كان مضرًّا، فحذره منه، وإن احتوى على نفع وضرر، فاشرح له ذلك، ووازن بين المصالح والمفاسد. وكذلك إذا شاورك على معاملة أحد من الناس، أو تزويجه، أو التزوج منه، فابذل له محض نصيحتك، وأعمل له من الرأي ما تعمله لنفسك، وإيَّاك أن تغشه في شيء من ذلك. فمن غشَّ المسلمين فليس منهم، وقد ترك واجب النَّصِيحَة. وهذه النَّصِيحَة واجبة مطلقًا، ولكنها تتأكد إذا استنصحك، وطلب منك الرأي النَّافع، ولهذا قيده في هذه الحالة التي تتأكد. 
( بهجة قلوب الأبرار للسعدي ص 112).

وقال أبو حاتم بن حبان - رحمه الله تعالى -: خير الإخوان اشدُّهم مبالغة في النصيحه كما أن خير الأعمال أحمدها عاقبة وأحسنها إخلاصاً. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سراً؛ حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه.

ويقول عبد العزيز بن أبي داود - رحمه الله تعالى -: كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئاً يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه، ويهتك ستره. (جامع العلوم: ص77).
ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: من وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدى واجب حقه. ( تاريخ الطبري: 6/572).

قال العلامة بن باز - رحمه الله تعالى -:
وأما النصيحة لعامة المسلمين فإنها تكون بتعليمهم وتفقيههم في الدين، ودعوتهم إلى الله سبحانه، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وإقامة الحدود عليهم والتعزيرات الشرعية. كل هذا من النصيحة لهم. والله ولي التوفيق.

السنة تحثنا على طلب العلم النافع

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل له به طريقاً إلى الجنة. رواه مسلم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له. رواه مسلم.

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يحتاج إليه في كل وقت.

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: إنَّ مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلِم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. متفق عليه.

قال العلامة بن باز - رحمه الله تعالى -:
فالعلماء الذين وفقوا لحمل هذا العلم طبقتان: إحداهما حصّلت العلم ووفقت للعمل به، والتفقه فيه، واستنبطت منه الأحكام، فصاروا حُفَّاظاً وفقهاء، نقلوا العلم وعلموه الناس وفقهوهم فيه، وبصروهم ونفعوهم، فهم ما بين معلم ومقرئ، وما بين داعٍ إلى الله عز وجلَّ، ومدرس للعلم. . . إلى غير ذلك من وجوه التعليم والتفقيه. أما الطبقة الثانية فهم الذين حفظوه ونقلوه لمن فجّر ينابيعه، واستنبط منه الأحكام، فصار للطائفتين الأجر العظيم، والثواب الجزيل، والنفع العميم للأمة. وأما أكثر الخلق فهم كالقيعان التي لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ لإعراضهم وغفلتهم وعدم عنايتهم بالعلمانتهى.

أسأل الله الكريم بمنِّه وكرمه أن يوفِّقنا وإياكم للتمسُّك بسنة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -والعض عليها، وأن يجنبا البدع ما ظهر منها وما بطن. ووفق الله الجميع لحب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب سنته ودينه حباً صادقا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



وكتبه أبو إسلام سليم بن علي بن عبد الرحمن حسان البليدي الجزائري

 

أضف تعليق